مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
12
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
تمليك عين بمال ، وحلّية ذلك لا تحتاج إلى البيان ، وعليه فلابدّ من الالتزام بتعلّق الحلّ في الآية بالتصرّفات المترتّبة على البيع ، وحينئذٍ فتدلّ الآية على حلّية التصرّفات بالمطابقة ، وعلى حلّية البيع بالالتزام ، ومن هنا ظهر أنّه لا يمكن أن يراد من قوله تعالى . . . الحلّية الوضعية لكي تدلّ الآية على صحّة البيع دلالة مطابقيّة » « 1 » . وعلّة صرف الشيخ الأنصاري الحكم بالحلّية إلى التصرّفات احتمالان : الأوّل : ما ذكره المحقّق الخراساني من أنّ البيع بنفسه ليس اختيارياً ؛ لكونه مترتّباً على سببه بلا اختيار ، فلا موقع لتحليله وتحريمه . وأجاب عنه بأنّ مجرّد ذلك لا يخرجه عن الاختيار المعتبر في متعلّق الأحكام ، فإنّه يكفي في اختياريته اختيارية سببه « 2 » . الاحتمال الثاني : ما تقدّم في عبارة السيّد الخوئي آنفاً ، وبتعبير الشيخ الأصفهاني : أنّ السبب في صرف التحليل إلى الآثار هو عدم الموهم لحرمة البيع ، لا بما هو عمل من الأعمال ولا بما هو تسبيب إلى الملك . وأجيب عنه بأنّه لا وجه صحيح لصرف الحلّ في الآية إلى حلّية التصرّفات ومنع تعلّقه بنفس البيع ، بدعوى أنّ حلّية إنشاء البيع أمر واضح لا يحتاج إلى البيان ؛ وذلك لأنّ البيع هو الاعتبار النفساني المبرز بمبرز خارجي ، سواء أتعلّق به الإمضاء من ناحية الشرع والعرف أم لم يتعلّق به ذلك ، بل سواء أكان في العالم عرف وشرع أم لم يكن ، وهذا المعنى هو الذي قد يكون موضوعاً للحرمة وقد يكون موضوعاً للحلّية ، كما أنّ الأمر كذلك في سائر المعاملات . وكيف كان ، فقد نوقش في أصل ما اختاره الشيخ الأنصاري بأنّه لا ملزم لتخصيص الحلّ في الآية بالحلّ التكليفي فقط ، بل يعمّه والوضعي كما يأتي بيانه في القول الثاني « 3 » .
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة 2 : 96 . ( 2 ) حاشية المكاسب ( الآخوند ) : 11 . ( 3 ) انظر : مصباح الفقاهة 2 : 97 .